المحقق البحراني

471

الحدائق الناضرة

حيث قال في باب السلم : إذا قال : اشتريت منك أحد هذين العبدين ، بكذا ، أو أحد هذه العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز ، لأن هذا غرر يسير ، وأما في الأربعة فما زاد عليها فلا يجوز ، دليلنا أن هذا بيع مجهول فيجب أن لا يصح بيعه ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنه لا دليل على ذلك في الشرع ، وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع ، وقلنا : أن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ، ولم نقس غيرها عليها . انتهى . وقال العلامة في المختلف بعد نقل ما ذكرناه : والتحقيق أن نقول : العقد أن وقع على عبد مطلق موصوف بصفاته المقصودة الرافعة للجهالة صح البيع ، فإذا دفع البايع العبدين إلى المشتري ليتخير أحدهما ، جاز أن يتخير أيهما شاء ، فإذا أبق أحدهما فإن قلنا المقبوض بالسوم مضمون ضمنه المشتري ثمنا وإلا فلا ، وإن وقع على أحدهما كان باطلا . والشيخ رحمة الله عليه عول في ذلك على رواية محمد بن مسلم ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) ، " قال سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان ، فقال للمشتري : اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقد قبض المال فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده قال : ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى من المبيع ، ويذهب في طلب الغلام ، فإن وجده اختار أيهما شاء ، ورد النصف الذي أخذ ، وإن لم يجده كان العبد بينهما نصفه للبايع ونصفه للمبتاع " وهذه الرواية تدل على أن البيع وقع صحيحا لا على أنه وقع على عبد من عبدين وكذا كلام الشيخ . وأما قول الشيخ في الخلاف عن الرواية ، فإن لها محملا ، وهو أن نفرض

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 82 الكافي ج 5 ص 217 .